ابن عابدين

640

حاشية رد المحتار

بعمرة من الحرم فإن الواجب خروجهما إلى الحل ليسقط الدم ، وليس فيه عود إليه بعد الكينونة فيه . قوله : ( كما مر ) أي عودا مماثلا لما مر في الآفاقي بأن يعود إلى الميقات ، ثم يحرم إن لم يكن أحرم ، وإن كان أحرم ولم يشرع في نسك يعود إليه ويلبي . قوله : ( أي آفاقي ) أفاد أن المراد بالكوفي : كل من كان خارج المواقيت . قوله : ( البستان ) أي بستان بني عامر : وهو موضع قريب من مكة داخل الميقات خارج الحرم ، وهي التي تسمى الآن نخلة محمود بن كمال . زاد غيره : أن منه إلى مكة أربعة وعشرين ميلا . قال بعض المحشين : قال النووي : قال بعض أصحابنا : هذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفات . وفي غاية السروجي : بالقرب من جبل عرفات على طريق العراق والكوفة إلى مكة . قوله : ( أي مكانا من الحل ) أشار إلى أن البستان غير قيد ، وأن المراد مكان داخل المواقيت من الحل . والظاهر أنه لا يشرط أن يقصد مكانا معينا لان الشرط عدم قصد دخول الحرم عند المجاوزة ، فأي مكان قصده من داخل المواقيت حصل المراد كما سيتضح ، فافهم . قوله : ( لحاجة ) كذا في البدائع والهداية والكنز وغيرها ، وهو احتراز عما إذا أراد دخول مكان من الحل لمجرد المرور إلى مكة ، فإنه لا يحل له إلا محرما فلا بد من هذا القيد ، وإلا فكل آفاقي أراد دخول مكة لا بد له من دخول مكان في الحل ، على أنه في البحر جعل الشرط قصده الحل من حين خروجه من بيته : أي ليكون سفره لأجله لا لدخول الحرم كما يأتي ، ولذا قال ابن الشلبي في شرحه ومله مسكين : لحاجة له بالبستان لا لدخول مكة ، ويأتي توضيحه ، فافهم . قوله : ( ولو عند المجاوزة ) الظرف متعلق بقصدها : أي لو كان قصد الحاجة التي هي علة إرادته دخول البستان عند مجاوزة الميقات ، أما بعد المجاوزة فلا يعتبر قصد الحاجة لكونه عند المجاوزة كان قاصدا مكة فلا يسقط الدم ما لم يرجع . وأفاد أنه لو قصد دخول البستان لحاجة قبل المجاوزة فهو كذلك بالأولى وإن قصده لذلك من حين خروجه من بيته غير شرط ، خلافا لما في البحر حيث قال عقب ذكره : إن ذلك حيلة لآفاقي أراد دخول مكة بلا إحرام ، ولم أر أن هذا القصد لا بد منه حين خروجه من بيته أو لا ، والذي يظر هو الأول ، فإنه لا شك أن الآفاقي يريد دخول الحل الذي بين الميقات والحرم ، وليس ذلك كافيا فلا بد من وجود قصد مكان مخصوص من الحل الداخل الميقات حين يخرج من بيته اه‍ . وحاصله أن الشرط أن يكون سفره لأجل دخول الحل ، وإلا فلا تحل له المجاوزة بلا إحرام . قال في النهر : الظاهر أن وجود ذلك القصد عند المجاوزة كاف ، ويدل على ذلك ما في البدائع بعد ما ذكر حكم المجاوزة بغير إحرام قال : هذا إذا جاوز أحد هذه المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة أو دخول مكة أو الحرم بغير إحرام ، فأما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بني عامر أو غيره لحاجة فلا شئ عليه اه‍ . فاعتبر الإرادة عند المجاوزة كما ترى اه‍ . أي إرادة الحج ونحوه وإرادة دخول البستان فالإرادة عند المجاوزة معتبرة فيهما ، ولذا ذكر الشارح ذلك في الموضعين كما قدمناه ، فافهم . وقول البحر : فلا بد من وجود قصد مكان مخصوص من الحل غير ظاهر ، بل الشرط قصد الحل فقط . تأمل . قوله : ( على ما مر ) أي قريبا في قوله : ظاهر ما في النهر عن البدائع الخ .